سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1047
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 1 » ويجب أن يتمّ الغسل بالماء القراح ، وإذا لم يوجد الماء القراح المطلق ، فيجب التيمم حينئذ ، لقوله سبحانه : . . . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ « 2 » . وعلى هذا يكون إجماع الشيعة وأتباع مالك والشافعي وأحمد ابن حنبل ، وخالف أبو حنيفة الإجماع برأيه وأفتى بأنّه لو فقد الماء وهو في السفر وأراد إقامة الصلاة فيتوضّأ بنبيذ التمر ، ولو كان مجنبا يغتسل به . وكلّنا نعلم بأنّ النبيذ يكون ماء مضافا ، وهو ليس بالماء المطلق الذي ذكره اللّه سبحانه في القرآن الحكيم ، ولذا نجد في صحيح البخاري بابا عنوانه : ( لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكّر ) . الحافظ محمد رشيد : إنّي على مذهب الإمام الشافعي ، وأوافقكم على انّ الوضوء لا يجوز إلا بالماء المطلق ، وكذلك الغسل ، وعند فقدانه يجب التيمم فلا يجوز عندنا الوضوء والغسل بالنبيذ . ولكن اظنّ أنّ هذه الفتوى منسوبة للإمام أبي حنيفة ولم تكن فتواه وإن اشتهر عنه ونسبت إليه ، ولكن ربّ مشهور لا أصل له . قلت : دفاعك مبني على الظنّ ، وقال اللّه سبحانه : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 3 » . ولقد نقل جمع كثير هذه الفتوى عن أبي حنيفة الفخر الرازي في تفسيره المسمّى بمفاتيح الغيب : ج 3 / 552 في تفسير آية التيمّم أو آية الوضوء ، قال في المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه اللّه : لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر ، وقال أبو حنيفة رحمه اللّه :
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية 6 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 43 . ( 3 ) سورة يونس ، الآية 36 .